محمد بن علي الشوكاني

323

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

حلف فليحلف بالله أو ليصمت " ( 1 ) ، وقال : " من حلف بملة غير الإسلام لم يرجع إلى الإسلام سالما " ( 2 ) ، أو كما قال : وسمع رجلا يحلف باللات والعزى فأمره أن يقول : لا إله إلا الله ( 3 ) . وأخرج الترمذي ( 4 ) وحسنه ، والحاكم ( 5 ) وصححه ، من حديث عمر أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " من حلف بغير الله فقد أشرك " . وهذه الأحاديث في دواوين الإسلام ، وفيها أن الحلف بغير الله يخرج به الحالف عن الإسلام ، وذلك لكون الحلف بشيء مظنة تعظيمه ، فكيف بما كان شركا محضا يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق في طلب النفع ، واستدفاع الضر ، وقد يتضمن تعظيم المخلوق زيادة على تعظيم الخالق كما يفعله كثير من المخذولين ، فإنهم يعتقدون أن لأهل القبور من جلب النفع ، ودفع الضر ما ليس لله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ، فإن أنكرت هذا فانظر أحوال [ 11 ] كثير من هؤلاء المخذولين ، فإنك تجدهم كما

--> ( 1 ) وهو جزء من حديث أخرجه البخاري رقم ( 6646 ) ومسلم رقم ( 3 / 1646 ) . من حديث ابن عمر . ( 2 ) أخرجه أبو داود رقم ( 3258 ) والنسائي ( 7 / 6 رقم 3772 ) وابن ماجة رقم ( 2100 ) من حديث بريدة بن الحصيب . وهو حديث صحيح . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1607 ، 6301 ) ومسلم رقم ( 1647 ) والترمذي رقم ( 1545 ) والنسائي ( 7 / 7 ) وابن ماجة رقم ( 2096 ) والبيهقي ( 1 / 148 - 149 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وهو حديث صحيح . ( 4 ) في السنن رقم ( 1535 ) . ( 5 ) في المستدرك ( 4 / 297 ) و ( 1 / 18 ) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في الموضعين . مع أن البخاري لم يخرج للحسن بن عبيد الله شيئا . وأخرجه أحمد ( 2 / 125 ) وأبو داود رقم ( 3251 ) والبيهقي ( 10 / 29 ) وأخرجه بنحوه الطيالسي رقم ( 1896 ) وعبد الرزاق رقم ( 15926 ) وأحمد ( 2 / 34 ) . وهو حديث صحيح .